يُنتَهك عرض امرئ مسلم إلا وأنت المطالَب به .. ولا يُتعامَل بالربا إلا وأنت المأخوذ به .. وكذلك سائر المظالم، وكل حرمة انتُهِكت مِن حرمات الله تعالى؛ فعُهدتها عليك، لأنك القادر على تغييرها ..
فأما ما خفي من ذلك ولم يكن ظاهرًا يراه المسلمون فأنت المبرأ منه إن شاء الله تعالى، ألا ترى إلى عمر بن الخطاب كيف أشفق أن يطالبه الله ببعير من إبل الصدقة؟ وإنما هو البعير للمسلمين، فركب على بعيره، وجعل يطلبه بنفسه .. ولا عذر لك عند الله تعالى أن تقول: لم يبلغني .. ! فإنك إذا احتجبت عن المسلمين فكيف تعلمه وتراه؟! ولقد بلغني يا أبا يعقوب أنك احتجبت عن المسلمين بالحجارة والطين، واتخذت دونهم حجابًا، وأن طالب الحاجة ليظل يومه ببابك فما يلقاك .. !
واعلم يا أبا يعقوب أن الله تعالى فرض الجهاد على كافة المسلمين، ولا يرده جور جائر ولا فسق فاسق إلى أن تقوم الساعة؛ فجهاد الكفار فرض عليك
فيما يليك من ثغور؛ لأنك أقرب الملوك إليها، وعندك الكُراع والسلاح،
ولأمة الحرب وآلتها، وجيوش المسلمين، وحُماة البيضة طائعون لك ..
فاحذر يا أبا يعقوب أن ترد على جنة عرضها السماوات والأرض فلا يكون لك فيها موقف قدم .. ! أعاذنا الله وإياك من هذا الموقف.] ا. هـ