الكثيفة لله تعالى، وبذلوها في حب الله، وعرضوها للآلام والمشقات الشديدة وسمحوا بها للفناء، امتثالًا لأمر الله، وطلبا لمرضاته!
فلما فعلوا ذلك عوضهم الله عنها أجسادا لطيفة في دار النعيم الباقي، يأكلون ويشربون، ويسرحون في الجنة حيث يشاءون ..
ولعل الحكمة في اختيار الطيور ذوات اللون الأخضر والقناديل المعلقة في ظل العرش هي أنَّ ألطف الألوان هو اللونُ الأخضر، وألطف الجمادات الشفافة هو الزجاج. ولذلك جعل الله أرواح الشهداء في ألطف الأجساد، وهو الطير، واختار ألطف الألوان وهو الأخضر، ويأوي ذلك الطير الأخضر إلى ألطف الجمادات وهي القناديل المنورة والمفْرِحة في ظل العرش، لتكمل لها لذةُ النعيم في جوار الرب الكريم!
وليس هذا الفضل خاصا بالشهداء، بل هو عام يشمل المؤمنين الصالحين أيضا .. روى الإمام أحمد بن حنبل عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي، عن الإمام مالك بن أنس، عن الإمام الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"نسمةُ المؤمنِ طائر يعلق من شجرِ الجنة حتى يرجعه اللهُ إلى جسدِه، يوم يبعثه". [صححه الألباني]
وهذا حديثٌ عظيم صحيح عزيز الوجود، لأنه اجتمع في سنده ثلاثة من الأئمة الأربعة.
والفرق بين روح الشهيد وروح المؤمن غير الشهيد؛ أن روح الشهيد في جوف طير أخضر، فكأنها تركب ذلك الطير. أما روح