فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1021

أتت عملية"فلاشيج"الثانية في ليلة عرفة من عام 1415 هـ وواصل مع الإخوة المشي نحو العدو، وكان على غير عادته هادئا وكثير التلفت؛ وكأنه ينظر لشيء! وكان وقت العمليه الساعة الثانية عشر ليلا، وبدأت المعركة، وتقدم الليث أبودجانة ومعه سلاح الزوليا (قذيفة محمولة) ، وتقدم نحو الصرب ومعه الأخ مصطفى البوسنوي؛ حتى أصبح مقابلا للخندق بأقل من عشرة أمتار وهو يستعد لضرب الصرب؛ فأتته طلقات في نحره فسقط شهيدا، وخرج من فمه مثل النور .. وتأكد الأخ مصطفى من مقتله وذهب وتركه حيث شدة القصف .. وسحب الصرب جثته عندهم .. !

مكثت جثته عند الصرب أكثر من شهرين، ثم اتصل الصليب الأحمر بالجيش البوسني يخبره بطلب الصرب تبادلا للجثث، ومن ضمن الجثث جثة عربي، فأخبر الجيش المجاهدين وذهب الأمير ومعه عدد من المجاهدين، يقول الأمير: ذهبنا للمشرحة؛ فوجدنا الجثث حديثة القتل (يوم أو أقل) وروائحها كريهة ومنبعثة بشدة، فدخلتُ غاصبا نفسي بين الجثث حتى وجدت نعشا مكتوب عليه: (عرب) ، فحملته أنا والإخوة، وأخرجناه فإذا الجثه مغطاة بكيس نايلون به سحَّاب، وأخبرنا الجيش أن هذه الجثث ومن ضمنها جثة العربي لم تكن في ثلاجة للأموات، بل مرمية في العراء .. فقربنا أخانا من القبر، وفتحت بنفسي السحاب من جهة الرأس، وكانت الخواطر تدور برأسي ورأس الإخوة: كيف تكون حالته بعد شهرين ونصف؟ هل أكله الدود؟ أم تغيرت ملامحه؟ أم .. ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت