بدأت بفتح السحاب ويدي وجسمي يرتجفان من المفاجأة؛ فإذا وجهه كأنه القمر، ولحيته المهيبة التي يكسوها البياض وجسمه هو هو؛ لم يتغير، ورائحة
كرائحة الحناء .. والله يشهد على ذلك، ثم الإخوة الحاضرون ..
شهران ونصف لم يتغير منه شيء حتى رائحته. [1]
وهذا أبو الخلود اليمني من أرض الإيمان والحكمة، كان - رحمه الله - مدرسا في بلاده اليمن، ولما سمعت زوجته أخبار المسلمين في البوسنة باعت ذهبها وحليها وجهزت بأموالها زوجها، وقالت له: اذهب وانصر إخوانك هناك .. فهب لنصرتهم، ووصل في عام 1993 م، وكان الطريق مغلقا من قبل الحصار الكرواتي على المسلمين، ولكنه لم ييأس بل حاول وحاول حتى استطاع الوصول إلى مدينة"موستار".. وبقي عليه ليصل إلى المسلمين مناطق كثيرة جلها تحت السيطرة الكرواتية؛ وكان الكروات في ذلك الوقت في حرب معلنة مع المسلمين لا هوادة فيها .. ولكنه أصر على الوصول إلى مدينة"زينيتسا"التي بها المجاهدون العرب .. وفعلا ذهب ورفيق دربه أبو الحسن اليمني - رحمه الله - وشرعا يمشيان على أرجلهما لمدة أسبوع كامل على الجبال الشاهقة الباردة .. وأخيرا وصلا إلى مدينة"زينيتسا"؛ فكانت فرحته لا توصف،
(1) (بتصرف) من قصص الشهداء العرب في البوسنة