سليم بن عامر: فوالله ما بقي منهم أحد في تلك الغزوة حتى استشهد.
• وروى ابن المبارك عن حميد بن هلال قال: كان الأسود بن كلثوم قد خرج للجهاد، فدعا الله قائلا: اللهم إن هذه نفسي، تزعم في الرضا، أنها تحبك، فإن كانت صادقة، فارزقها لقاءك، وإن كانت كاذبة فاحملها عليه وإن كرهت، واجعله قتلًا في سبيلك، وأطعم لحمي سباعا وطيرا .. فانطلق الأسود للجهاد، وقاتل الأعداء حتى قُتل.
• روى ابن إسحاق في السيرة عن محمود بن لبيد لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة أُحد كان حسيلُ بن جابر - وهو اليمان والد حذيفة بن اليمان - وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان. فقال أحدهما لصاحبه - وكانا شيخين كبيرين-: ماذا ننتظر، فوالله ما بقي للواحد منا من عمره إلا ظمءُ حمار [1] ، وإنما نحن هامة اليوم أو غدا، فلنأخذ أسيافنا، ثم نلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لعل الله أن يرزقنا الشهادة ..
فأخذا أسيافهما حتى دخلا في الناس، ولم يعلم بهما المسلمون. أما ثابت بن وقش فقد قتله المشركون - رضي الله عنه -. وأما حسيل بن جابر فقد اختلفت عليه أسياف المسلمين، وهم لا يعرفونه، فظنوه واحدا
(1) قولهم: ما بَقِيَ منه إلاَّ قَدْرُ ظِمْءِ الحِمار: أَي لم يبق من عُمُره إِلا اليسير. يقال: إنه ليس شيءٌ من الدوابِّ أَقصر ظِمْأً من الحِمار، وهو أَقل الدواب صبرا عن العَطَش، يَرِدُ الماءَ كل يوم في الصيف مرتين. [لسان العرب]