فهرس الكتاب
هي رسالة الصمود والتحدي للعدو المجرم الجبان.
لقد كان بيت والدي الحبيب نزار ريان عامرًا بالمكتبة العامرة وبأهله الكرام الطيبين، باب البيت كان دائما مفتوحًا لا يرد أحدًا، كان ملاذا للخائفين، وعونًا للمحتاجين، وفرجة للمكروبين، ومدرسة لكل طالب علم جادّ ..
يشهد الله أن والدي رحمه الله كان ينفق على المحتاجين أكثر مما ينفق على نفسه وأهله، ولا يبخل عليهم بل يجود عليهم بكل ما يستطيع، ويتمنى أن يفعل لهم المزيد، كان لا يخرج من باب البيت حتى يملأ جيبه بالمال لينفقه على المحتاجين الذين يصادفهم في الطريق، كان يبذل كل ما يستطيع ليحل مشاكل الناس؛ لم يكن بعيدًا عنهم، بل كان فردًا منهم يشاركهم أفراحهم وآمالهم، ويحمل همومهم وآلامهم، حتى إنه كان لا ينام الليل يفكر في راحتهم وفي سبيل تفريج كربتهم.
أذكر أنه قبل الحرب بقليل ضاق الحال بالناس بشكل لم يسبق له مثيل، وكان الوالد متأثرًا بشكل كبير، ودموعه في عينيه يومها، أقسم بالله أنه يود بيع المنزل لإنفاق ثمنه على المحاصرين، فرجوته قائلا: أين يذهب أولادك وزوجاتك فهم أمانة في عنقك فرجوته كثيرا إلى أن يسر الله له الشهادة، ودُمِّر منزله بالكامل والمنازل المجاورة له.
إنني لم أحزن على نفسي رغم ألم الفراق الذي يهز أعماق الفؤاد، إنما حزنت على هؤلاء الناس الذين سيفتقدون والدي أكثر مني، سيفتقدون مَن كان لهم عونًا وقلبًا رحيمًا ويدًا معطاءة؛ لكن الله أسأل أن يعوضهم ويرزقهم خيرًا ..