فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1021

نظرت إلى أطفال جيراننا فتذكرت موقفا لوالدي لن أنساه ما حييت: في الجهة الخلفية لبيتنا يوجد ساحة صغيرة، وبها عدة مراجيح قام أبي بتفصيلها لدى حداد في المعسكر، فكان أطفال الجيران على الباب ينظرون لإخوتي، وهم يلعبون ويتضاحكون، فرآهم والدي من نافذة المكتبة العامرة، وناداهم جميعًا، وأنزل إخوتي عن المراجيح، وترك أولاد الجيران يلعبون قرابة الساعة أو يزيد وهو فرح بذلك ويضحك معهم، ويطل عليهم بين الفينة والأخرى من نافذة المكتبة إلى أن اكتفوا. وقال لهم: متى شئتم تعالوا؛ فالباب مفتوح لكم.

في بداية الحرب خرج الوالد للسوق يشجع الباعة ويحثهم على البيع بشكل طبيعي في ظل الحرب، ويثبت الناس ويدعم صمودهم ويذهب لأعراس الشهداء ولزيارة المصابين، ويقسم لهم أن الله ناصرهم وأنه سيهزم

العدو الجبان، ولن يتمكن من دخول القطاع، وأذكر يوم أن

كان العدو على تخوم مخيم جباليا في معركة أيام الغضب،

فأقسم الوالد على الإعلام أنهم لن يدخلوا

معسكرنا؛ فبر الله قسمه وأتم وعده،

ولم يتمكن العدو من الدخول.

طلب مني أن أصرف له بعض المال، قال لي: يا بني؛ الآن الناس في حرب، وأكثرهم محتاجون، ولا يجدون قوت يومهم، فصرفت له، وأنفق ما أنفق، واستشهد وبعضها تخضب بدمه حين استشهاده، رحمة الله عليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت