تلك هي الحقيقة الناصعة التي برزت لأول مرة في مطلع القرن الأول الهجري؛ رسالة من رسائل الغيب تنكشف وتُكتشف؛ لتذكر الجبناء بأن الأعمار بيد الله، ولا يزيد فيها الجبن لحظة واحدة. ولا تنقص منها الشجاعة لحظة واحدة أيضًا. فقد رُفعت الأقلام، وجفت الصحف، وصدق القائل:"احرص على الموت توهب لك الحياة".
هكذا بكل بساطة مات على فراشه الأشجع،
واستشهد الشجاع في ميدان القتال.
ولم يستشهد الذي مات على فراشه من عجز، بل حرسه أجله؛ ونعم الحارس الأجل، ولا حارس كالأجل!
ومات الذين قضوا نحبم على فراشهم، ومات الشهداء تحت ظلال السيوف، ولم يبق أحد منهم، ولكن استأثر الشهداء بالحياة الباقية التي كرمهم بها سبحانه وتعالى، وجعلها ميزة لهم دون غيرهم من الناس. [1]
جيلٌ من العُشاقِ رامَ شهادةً ... طُوِيَتْ لهم صَوْبَ العُلا الأسْفارُ
طُبِعوا على الآمالِ في آلامِهمْ ... جيلًا، ولا يتوقفُ الإصدارُ
إنَّ الذي رفعَ السماءَ بنى لنا ... عِزًّا دعائمُهُ الدَمُ الفوَّارُ
حيَّاكَ يا ألَقَ الشهيدِ شُويْعِرٌ ... نَزفتْ بِهِ في حُبِّكَ الأشْعارُ
من قصيدة"مداد ودماء"للشاعر/ رأفت رجب عبيد
(1) درسان حيويان مقتيسان من قادة النبي صلى الله عليه وسلم لحاضر المسلمين ومستقبلهم: بحث للواء الركن/ محمود شيث خطاب / مجلة الأمة العددان (37 - 38) (باختصار وتصرف يسير)