فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1021

جوانبه؛ ولذلك جاء النهى عن التفرق في الدين، فقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام:159] .

ولقد توقع النبي - صلى الله عليه وسلم - الافتراق لأمته، وأنه سيكون سبب ضعفها، وأن عودة قوتها في عودة اجتماعها؛ ولذا قال - صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى (أو ثنتين) وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى (أو ثنتين) وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة". [1] [رواه أبو داود، وابن ماجه، وحسنه الألباني] . وفي رواية للترمذي:"وإنَّ بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على"

ثلاث وسبعين ملة؛ كلهم في النار إلا ملة واحدة". قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال:"ما أنا عليه وأصحابي". [حسنه الألباني] "

وإن الطريق للخروج من الافتراق هو الذهاب إلى لب الدين بإخلاص، ومن غير انحراف إلى طائفة دون أخرى. فإنه لايفرق إلا

(1) قال صاحب عون المعبود: (افترقت اليهود) : هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر عن غيب وقع. قال العلقمي: قال شيخنا ألف الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي في شرح هذا الحديث كتابا قال فيه: قد علم أصحاب المقاولات أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم مَن خالف أهل الحق في أصول التوحيد، وفي تقدير الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة، وفي موالاة الصحابة وما جرى مجرى هذه الأبواب. لأن المختلفين فيها قد كفَّر بعضهم بعضا بخلاف النوع الأول؛ فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه. فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف. وقد حدث في آخر أيام الصحابة خلاف القدرية من معبد الجهني وأتباعه، ثم حدث الخلاف = = بعد ذلك شيئا فشيئا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنين وسبعين فرقة، والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة؛ وهي الفرقة الناجية. (انتهى باختصار يسير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت