فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1021

وطاعة الله هي لب الاستقامة، وطهارة القلوب، وهي التي تكون بها قوة الإيمان، وقوة الإيمان دعامة الانتصار، وهي قوة الجهاد ودعامة الصبر .. وتلك عناصر الجهاد الحق في سبيل الله تعالى.

وتشمل طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - طاعةَ أمرائه في حياته، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ومن أطاع أميري فقد أطاعني". [متفق عليه] ، وتشمل طاعة أمراء الجيوش بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمساواتهم لأمرائه الغائبين عنه في الغزوات والسرايا؛ في حُكم الغَيبة عن شخصه.

(وَلا تَنازَعُوا) : وأما النهي عن التنازع فهو يقتضي الأمر بتحصيل أسباب ذلك؛ بالتفاهم والتشاور، ومراجعة بعضهم بعضا، حتى يصدروا عن رأي واحد، فإن تنازعوا في شيء رجعوا إلى أمرائهم لقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} [النساء:83] . وقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59]

والنهي عن التنازع أعم من الأمر بالطاعة لوُلاة الأمور؛ لأنهم إذا نُهوا عن التنازع بينهم، فالتنازع مع ولي الأمر أولى بالنهي. ولما كان التنازع من شأنه أن ينشأ عن اختلاف الآراء، وهو أمر مرتكز في الفطرة بسَطَ القرآن القولَ فيه ببيان سيئ آثاره. قال تعالى: (فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) فحذرهم أمرين معلوما سوءُ مَغبتهما؛ وهما: الفشلَ وذهاب الريح. والفشل: انحطاط القوة. وهو هنا مراد به حقيقة الفشل في خصوص القتال ومدافعة العدو، ويصح أن يكون تمثيلًا لحال المتقاعس عن القتال بحال من خارت قوته وفشلت أعضاؤه في انعدام إقدامه على العمل. وإنما كان التنازع مفضيا إلى الفشل؛ لأنه يثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت