فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 1021

التغاضب ويزيل التعاون بين القوم، ويحدث فيهم أن يتربص بعضهم ببعض الدوائرَ، فيَحدث في نفوسهم الاشتغال باتقاء بعضهم بعضا، وتوقع عدم إلفاء النصير عند مآزق القتال؛ فيصرف الأمة عن التوجه إلى شغل واحد فيما فيه نفع جميعهم، ويصرف الجيش عن الإقدام على أعدائهم؛ فيتمكن منهم العدو.

فلا يكن منكم تنازع واختلاف؛ فإن ذلك مدعاة للفشل والخيبة وذهاب القوة؛ فيتغلب عليكم العدو.

والنهي عن التنازع يكون أولا بالنهي عن الخلاف؛ فإن الخلاف يؤدي إلى النزاع، والنزاع يؤدي إلى التنابذ والتدابر، وأن يكون كل فريق جمعا منفصلا عن الآخر، ويكون بأسهم بينهم شديدا. والأثر الواضح للتنازع هو الفشل؛ ولذا قال تعالى: (فتفشلوا) الفاء للسببية تدل على أن ما بعدها سبب لما قبلها، أي أنه بسبب ذلك التنازع يكون الفشل. والفشل هو إخفاق الإنسان دون المهمة التي كان يرجوها من نفسه.

فإذا كان نزاع كان العجز عن عمل جماعي. لأن العمل الجماعي يجب أن تتضافر فيه القوى، ويكون كل جزء من الجماعة متعاونا مع الجزء الآخر؛ فتتحد القوى، وتتلاقى نحو هدف معين يجمعها. ووراء الفشل ذهاب القوة، ويطمع فيهم الطامعون.

(وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) : أصل الريح الهواء المتحرك، ثم استعيرت للقوة والغلبة؛ لأنه لا يوجد في الأجسام ما هو أقوى منها. فهي تهيج البحار وتقتلع الأشجار وتهدم الدور والقلاع، ومِن ثَم يقال: هبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت