رياح فلان، إذا جرى أمره على ما يريد. كما يقال: ركدت رياحه، إذا ضعف أمره وولَّت دولته.
وكلمة (ريح) تعبر عن القوة المدمرة للهواء؛ لأن الريح إذا اتحدت قوتها واتجاهها أصبحت مدمرة. ولكن إن قابلتها ريح ثانية فالتوازن يحدث بين القوتين. ولذلك حين يستخدم الحق كلمة الريح لا يتكلم عنها إلا للتخريب والتدمير. أما إن تكلم عنها للخير فسبحانه يأتي بكلمة (رياح) ؛ لأن تعدد اتجاهات الرياح هو الذي يوجد التوازن في الحياة. فإذا أراد الله أن يهلك بالريح جاء بها من جهة واحدة فتصير قوة الريح من ناحية لا تعادلها قوة أخرى للريح من الجهة المقابلة لتتعادل القوتان: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الفرقان:48] .
ويقول سبحانه وتعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر:22] . أي أن الرياح تنقل اللقاح بين النبات، فيتم التلقيح وتنبت الثمار ويأتي الخير.
ولكن هناك آية واحدة جاءت فيها كلمة (ريح) وكانت تحمل الخير في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا} [يونس:22] .
والله تعالى عندما استخدم كلمة (ريح) في هذه الآية وصفها بأنها (طَيِّبَةٍ) . وهنا في الآية يقول سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} و (ريحكم) أي قوتكم؛ لأن الريح هنا معناها القوة التي تدمر عدوكم.