• إن مناط الأخوة وأساسها، إنما هو رابط الإسلام وعقيدته الصحيحة؛ وهي من أهم أسباب وحدة الصف وقوة البنيان بين أفراد الأمة المسلمة التي تسعى لتحكيم شرع الله تعالى، كما لا ننسى أن من أسباب وحدة صفوف الأمة: العلم النافع، والإخلاص، وتجريد المتابعة، وغير ذلك من الأسباب المعنوية التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله خ لتوحيد صفوف الأمة.
إن التحابب بين المسلمين والحرص على روابط الأخوة المستمدة
من الإيمان والعقيدة سر قوة الأمة، ومفتاح نجاحها. [1]
فالأخوة في الله من أهم الركائز التي يقوم عليها المجتمع المسلم. وهي ضرورية كي يقوم كيان الجماعة المسلمة على الحب والتكافل اللذين تختفي في ظلالهما مشاعر الأثرة، وتتضاعف بهما مشاعر الإيثار. الإيثار المنطلق في يسر، المندفع في حرارة، المطمئن الواثق المرتاح.
وهكذا قامت الجماعة المسلمة الأولى في المدينة على ركيزتين أساسيتين: على الإيمان بالله؛ ذلك الإيمان المنبثق من معرفة الله سبحانه وتَمَثُّل صفاته في الضمائر؛ وتقواه ومراقبته، واليقظة والحساسية إلى حد غير معهود إلا في الندرة من الأحوال. وعلى الحب .. الحب الفياض الرائق. والود .. الود العذب الجميل. والتكافل .. التكافل الجاد العميق. وبلغت تلك الجماعة في ذلك كله
(1) تبصير المؤمنين بفقه النصر والتمكين: د. علي الصلابي (بتصرف يسير)