على أساس من التآخي والمحبة فيما بينهم. بل إن هذه المبادئ لا تعدو أن تكون حينئذ مصدر أحقاد وضغائن تشيع بين أفراد ذلك المجتمع, ومن شأن الأحقاد والضغائن أن تحمل في طيها بذور الظلم والطغيان في أشد الصور والأشكال.
من أجل هذا اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حقيقة التآخي الذي أقامه بين المهاجرين والأنصار أساسا لمبادئ العدالة الاجتماعية التي قام على تطبيقها أعظم وأروع نظام اجتماعي في العالم، ولقد تدرجت مبادئ هذه العدالة فيما بعد بشكل أحكام وقوانين شرعية ملزمة.
ولكنها كلها إنما تأسست وقامت على تلك (الأرضية) الأولى؛ ألا وهي الأخوة الإسلامية. ولولا هذه الأخوة العظيمة التي تأسست بدورها على حقيقة العقيدة الإسلامية لما كان لتلك المبادئ أي أثر تطبيقي وإيجابي في شد أزر المجتمع الإسلامي ودعم كيانه.
• لم يكن ما أقامه الرسول خ بين أصحابه من مبدأ التآخي مجرد شعار في كلمة أجراها على ألسنتهم، وإنما كان حقيقة عملية تتصل بواقع الحياة وبكل أوجه العلاقات القائمة بين الأنصار والمهاجرين، ولذلك جعل النبي خ من هذه الأخوة مسئولية حقيقية تشيع بين هؤلاء الأخوة, وكانت هذه المسئولية محققة فيما بينهم على خير وجه. لقد كانت رابطة الأخوة بين الصحابة الكرام من أسباب قوتهم ونصرة الله لهم.