فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1021

مسبوقا بعقيدة يتم اللقاء عليها والإيمان بها، فالتآخي بين شخصين يؤمن كل منهما بفكرة أو عقيدة مخالفة للأخرى خرافة ووهم؛ خصوصا إذا كانت تلك الفكرة أو العقيدة مما يحمل صاحبها على سلوك معين في الحياة العملية, ومن أجل ذلك فقد جعل رسول الله خ أساس الأخوة التي جمع عليها أفئدة أصحابه، العقيدة الإسلامية التي جاء بها من عند الله تعالى, والتي تضع الناس كلهم في مصاف العبودية الخالصة لله تعالى دون الاعتبار لأي فارق إلا فارق التقوى والعمل الصالح. إذ ليس من المتوقع أن يسود الإخاء والتعاون والإيثار بين أناس شتتتهم العقائد والأفكار المختلفة فأصبح كل منهم مِلكا لأنانيته وأهوائه.

• إن المجتمع -أي مجتمع- إنما يختلف عن مجموعة ما من الناس منتشرة متفككة بشيء واحد هو قيام مبدأ التعاون والتناصر فيما بين أشخاص هذا المجتمع، وفي كل نواحي الحياة ومقوماتها، فإن كان هذا التعاون والتناصر قائمين دون ميزان العدل والمساواة فيما بينهم، فذلك هو المجتمع الظالم المنحرف.

وإذا كان المجتمع المسلم إنما يقوم على أساس من العدالة في الاستفادة من أسباب الحياة والرزق، فما الذي يضمن سلامة هذه العدالة وتطبيقها على خير وجه؟ إن الضمانة الطبيعية والفطرية الأولى لذلك إنما هي التآخي والتآلف.

إن مبادئ العدالة والمساواة بين الأفراد لا تتحقق ما لم تقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت