فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1021

يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار". [رواه البخاري] "

إن القرآن الكريم يرسم لنا صورة جميلة لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح:29] .

إن القرآن الكريم حين وضع بين دفتيه هذه الصورة، إنما يخبرنا بتكريم الله عز وجل؛ فهم (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) .

أشداء على الكفار ولو كان فيهم الآباء والقرابة والأبناء. رحماء بينهم، وهذه الأخوة في الحق؛ أخوة في الدين. إن الأخوة في الله من أهم الأسباب التي تعمل على الصمود في وجه أعتى المحن التي تنزل بالمسلمين، كما أن الفهم المتبادل والكامل للأخوة في الله من أسباب تماسك صفوف المسلمين وقوتهم, ومن أسباب شموخهم والتمكين لهم. إن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمد على معاني الأخوة وعمل على تحقيقها وجعلها من الوسائل المهمة في بناء المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، وأن أهمية هذا الأساس تظهر في الجوانب التالية:

• إن أي دولة لا يمكن أن تنهض وتقوم إلا على أساس من وحدة الأمة وتساندها، ولا يمكن لكل من الوحدة والتساند أن يتم بغير التآخي والمحبة المتبادلة. فكل جماعة لا تؤلف بينها آصرة المودة والتآخي الحقيقية، لا يمكن أن تتحد حول مبدأ ما، وما لم يكن الاتحاد حقيقة قائمة في الأمة أو الجماعة، فلا يمكن أن تتألف منها الدولة. على أن التآخي لابد أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت