فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1021

وذلك لما نظم الله من ألفتهم، وجمع من كلمتهم، وأحدث بينهم من التحاب والتواد، وأماطه عنهم من التباغض والتماقت، وكلفهم من الحب في الله والبغض في الله .. ولا يقدر على ذلك إلا من يملك القلوب فهو يقلبها كما يشاء، ويصنع فيها ما أراد. وإنه إذا كان للنبى - صلى الله عليه وسلم - خوارق عادات غير معجزة القرآن؛ فهذا أشد خوارق العادات وضوحا وبيانا.

وإن الآية تدل على تأليف قلوب العرب الذين كانوا أول من خوطب بالرسالة، يستوي في ذلك المهاجري والأنصاري والأوسي والخزرجي. بهذا نما الإسلام قويا عزيزا غالبا بقوة الله وقدرته.] ا. هـ

وقد ختم الله سبحانه وتعالى الآية الكريمة بقوله: (إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فهو عزيز يخلق العزة وأسبابها، عالم يجمع القلوب بحكمته وتدبيره، وهو الذي أحاط بكل شيء علما.

وفيه إشارة إلى أمرين:

أولهما: أن ائتلاف القلوب والتحاب والتواد، والبعد عن التباغض

والتنابز؛ هما عماد العزة والتدبير الحكيم.

وثانيهما: إنه لا غلب ولا سلطان إلا بالتآلف، وأن يصير المجتمع

كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا. [1]

ولا يذوق حلاوة الإيمان إلا من أُشرب هذه الأخوة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن"

(1) في ظلال القرآن - تفسير الشعراوي - زهرة التفاسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت