فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1021

لنا عما شعر به من حزن وألم من هذا السؤال وأمثاله. كما تكشف لنا عن الاستشرافات المستقبلية التى تَوَقع الإمام علي أن تكون عليها أحوال الأمة في مستقبل أيامها بعد العصر الراشدي. ثم بسط الإمام الأمر لسائليه تعليما للأمة ولمحبِّيه وأتباعه الذين سيتاجرون باسمه وباسم الولاء لآل البيت؛ فقال لهم ولجميع المسلمين:

عندما لحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى تولى أبو بكر - رضي الله عنه - أمر الأمة، فيسَّر وسدَّد وقارب واقتصر، فصحبته مناصحا، وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا. فلما احتُضر بعث إلى عمر - رضي الله عنه - فولاه فسمعنا وأطعنا، وبايعنا وناصحنا، فتولى تلك الأمور؛ فكان مرضيَّ السيرة ميمون النقيبة أيام حياته. ثم تولى عثمان فصبرتُ محتسبا، وبايعته - رضي الله عنه - ..

وبهذا حسمت إجابة الخليفة الراشدي الرابع موقفه من الخلفاء الراشدين.

لقد كان منهج (الأخوة الإيمانية) التي وصلت إلى الذروة في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم ماثلة في ذهن الإمام علي - رضي الله عنه -، وكان يرى أن على الأمة أن تبحث عن الوحدة الإسلامية والحب في الله والاعتصام بحبله؛ لأن هذه الأسس من أهم الركائز التي قامت عليها دولة الإسلام في المدينة، وفتح المسلمون بها تحت راية (التوحيد والوحدة) العالم .. لقد كانوا يؤمنون حقا بأن هذه الأمة (أمة واحدة) و (ربها واحد) ، وأن عليها أن تجاهد مجتمعة لعبادته حق عبادته ولتقواه كما ينبغى!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت