(الْغُرُورِ) على معنى لام العاقبة، أي: متاع صائر لأجل الغرور به، أي آيل إلى أنه يغر الناظرين إليه فيسرعون في التعلق به. [التحرير والتنوير]
فالله تعالى يخبر عن حقيقة الدنيا وما هي عليه، ويبين غايتها وغاية أهلها، بأنها لعب ولهو، تلعب بها الأبدان، وتلهو بها القلوب .. وهذا مصداقه ما هو موجود وواقع من أبناء الدنيا، فإنك تجدهم قد قطعوا أوقات أعمارهم بلهو القلوب، والغفلة عن ذكر الله وعما أمامهم من الوعد والوعيد، وتراهم قد اتخذوا دينهم لعبا ولهوا، بخلاف أهل اليقظة وعمال الآخرة؛ فإن قلوبهم معمورة بذكر الله ومعرفته ومحبته، وقد أشغلوا أوقاتهم بالأعمال التي تقربهم إلى الله من النفع القاصر والمتعدي.
وقوله: (وَزِينَةً) أي: تزين في اللباس والطعام والشراب والمراكب والدور والقصور والجاه، وغير ذلك. (وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ) أي: كل واحد من أهلها يريد مفاخرة الآخر، وأن يكون هو الغالب في أمورها، والذي له الشهرة في أحوالها، (وَتَكَاثُرٌ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلادِ) أي: كل يريد أن يكون هو الكاثر لغيره في المال والولد، وهذا مصداقه وقوعه من محبي الدنيا والمطمئنين إليها. بخلاف من عرف الدنيا وحقيقتها، فجعلها معبرا ولم يجعلها مستقرا، فنافس فيما يقربه إلى الله، واتخذ الوسائل التي توصله إلى الله. وإذا رأى من يكاثره وينافسه بالأموال والأولاد نافسه بالأعمال الصالحة.
ثم ضرب للدنيا مثلا بغيث نزل على الأرض، فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام، حتى إذا أخذت الأرض زخرفها، وأعجب نباته الكفار، الذين قصروا همهم ونظرهم إلى الدنيا جاءها