الجهات تكون الزيادة في الدنيا تشديدا في التكليف. أو: ليحصل فتنتهم في خلاله. ففي كل صنف من ذلك المتاع فتنة مناسبة له. واللام للعلة المجازية التي هي عاقبة الشيء، مثل قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص:8]
ثم قال لرسوله - صلى الله عليه وسلم: (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأَبْقَى) .. والأظهر أن المراد أن مطلوبك الذي تجده من الثواب خير من مطلوبهم وأبقى؛ لأنه يدوم ولا ينقطع. وليس كذلك حال ما أوتوه من الدنيا. ويحتمل أن يكون المراد: ما أوتيتَه من يسير الدنيا إذا قرنتَه بالطاعة خير لك من حيث العاقبة وأبقى، فذكر الرزق في الدنيا ووصفه بحسن عاقبته إذا رضي به وصبر عليه. ويحتمل أن يكون المراد ما أُعطي من النبوة والدرجات الرفيعة.
وإضافة (وَرِزْقُ رَبِّكَ) إضافة تشريف، وإلا فإن الرزق كله من الله، ولكن رزق الكافرين لما خالطه وحفَّ به حال أصحابه من غضب الله عليهم، ولما فيه من التبعة على أصحابه في الدنيا والآخرة لكفرانهم النعمة؛ جُعل كالمنكور انتسابه إلى الله، وجُعل رزق الله هو السالم من ملابسة الكفران ومن تبعات ذلك.
وجملة (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأَبْقَى) تذييل؛ لأن قوله: (وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) إلى آخره يفيد أن ما يبدو للناظر من حسن شارتهم مشوب ومبطَّن بفتنة في النفس، وشقاء في العيش، وعقاب عليه في الآخرة .. فذيل بأن الرزق الميسَّر من الله للمؤمنين خير من ذلك وأبقى في