فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1021

هذه الأمة حشائش طفيلية، ولا نابتة من النوابت، ولا أشجارا في الغابة تنبت بنفسها ثم تنمو وتموت .. إنما كانت إخراجا من الله القائل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} .. إن هذه الأمة ما خرجت؛ إنما (أُخرِجت) .. وشتان بين الخروج وبين الإخراج ..

وعندما خرجت كتائب الإيمان من مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وانطلقت؛ كانت مفاجأة من أكبر المفاجآت التي سجلها التاريخ .. خرج المسلمون بثيابهم المرقعة وبنعالهم المخصوفة، وبغَرْزهم [1] المتقطع، وبسيوفهم البالية الأجفان؛ من غير مدد يصل إليهم، ومن غير تموين منظم؛ خرجوا متوكلين على الله .. فكان منهم جيش توجه إلى (إيران) الإمبراطورية الساسانية الكيانية التي دامت قرونا عديدة، وتوزعت العالَم المتمدن المعمور مع منافستها الإمبراطورية الرومانية البيزنطية .. فأرسل"رستم"قائد القواد لجيش إيران -الذي كان يلي الإمبراطور"كسرى"في المنزلة والنفوذ والأهمية- إلى سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قائد الجيش الإسلامي، وطلب منه أن يرسل إليه من يستطيع أن يعرف منه الهدف من هذا الغزو العربي. وما كان يتصور أكثر من أن هؤلاء الرحالين العرب الفقراء الصعاليك؛ إنما أخرجهم الجوع؛ ولهم الحق أن يخرجوا .. فقد دفعهم الجوع وما كانوا فيه من ضيق العيش وقلة الموارد إلى هذه المملكة الفارسية التي يسمعون عن ثروتها ونعيمها وبذخها وترفها .. هذا الذي كان يصل إليه ذكاء"رستم"! فالأمر بسيط .. نزودهم بالميرة والمواد الغذائية، ونقول لهم:

(1) كل ما كان مِساكا للرِّجْلَين في المَرْكَب (غَرْزٌ) ، وغَرَزَ رِجْلَه في الغَرْزِ يَغْرِزُها غَرْزا: وضعها فيه ليركب وأَثبتها. [لسان العرب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت