ارجعوا إلى بلادكم، وسيصلكم المدد والتموين، وسنتعهدكم بالطعام والكسوة .. هذا الذي كان يتصوره"رستم"..
واختار سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - رجلا من المسلمين اسمه"ربعي بن عامر"- رضي الله عنه -.
ذهب ربعي إلى رستم؛ وقد زين رستم مجلسه بأكثر ما يمكن أن يزينه ملك من الملوك؛ حتى يرهب هذا الرجل ويغلَب على أمره، ويقف مشدوها حائرا!
ولما تقدم ربعي قال له رستم: ما الذي جاء بكم؟ فقال من غير تردد:"الله ابتعثنا".. إنها الضربة الأولى الموجعة!
وهنا تلتقي القوة الإيمانية مع القدرة البيانية .. هنا الإيمان يتكلم .. الحكمة الإيمانية التي انتقلت إليهم من مجالس الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن تربيته ..
"الله ابتعثنا لنخرج مَن شاء مِن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده"..
ما أوسع هذه الكلمة وما أجمعها وما أبلغها! يتكلم العربي المسلم أمام رجل قد استعبد الناس، وأمام أمة قد استعبدت الأمم، وأمام طبقة أرستقراطية قد استعبدت الطبقات كلها .. !
ثم قال:"ومن ضيق الدنيا إلى سعتها".. !
لو قال - رضي الله عنه: من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة .. لم يكن مستغربا؛ بل كان متوقعا ومقبولا .. ولكن قال: من ضيق الدنيا إلى سعتها .. ! نحن العرب البدو نعيش في الخيام، ونأكل لحوم الإبل، ونعيش على التمر .. إنما جئنا لنخرجكم أيها الفرس المنعمون من