فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 1021

وفي مصر يسَّر الاحتلال البريطاني -للعوام وللمثقفين على السواء- أن يرتعوا في هذه الدنايا، وأن يحيوا داخل نطاقها كما يحيا يعض الحيوان داخل القوقع! فانتشرت الحانات في قرى الريف وأحياء المدن، وأبيح البغاء .. !

واحمرت الليالي أكثر العام بالسهر النجس وألوان الإثم التي يفتن فيها الفارغون .. وانضم إلى ذلك -بل سبق ذلك- إخلاء الحياة العامة من رسالة تنتظم فيها المشاعر، وتجند لها الجوارح، وينشغل الجميع بأعبائها، يفرحون لما يصيبها من نصر، ويكتئبون لما يلحقها من انهزام ..

لقد أصبح الناس عبيدا لشهواتهم؛ لا همة لهم من الدنيا إلا أن يستجلبوا من اللذاذات وصنوف المشتهيات ما لم يحلم به الغربيون الذين هم أهل كدح ولغوب وراء معايشهم!! فصاروا بذلك أدوات في يد المستعمر يستخدمها متى يشاء، ويرميها أو يكسرها إذا أحب!

إن هذه الحال من عشق الدنيا أقوى ذرائع الفتك في كياننا المريض.

وهي حال يشجعها الاستعمار الذي غزا الشرق بعقلية اللص!

فليس يهمه أن يعامل مغفلين ذوي شهوات نزقة!

أترى الاستعمار يألم لأن الخديو إسماعيل أسس دار الأوبرا في القاهرة، وأن تفكيره جرى إلى ذلك قبل أن يجري إلى تأسيس مصنع نافع؟ كلا .. إنه يهتم بمثل هذا الحاكم، ويريد أن تسري روحه إلى كل فرد في الشعب! بل إنه سلط زبانيته لدفع الشعوب العربية في هذه السبل القذرة! وحالف في هذه السبيل الكتاب والصحفيين والمبشرين كي يبنوا المجتمع الإسلامي على هذه الدعائم المنهارة، وكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت