فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1021

فاتباع الإتراف فيه فساد وإجرام؛ ذلك أن مثار الظلم والإجرام الموجب لهلاك الأمم هو اتباع أكثرها لما أترفوا فيه من أسباب النعيم والشهوات واللذات، والمترفون هم مفسدو الأمم ومهلكوها.

وقد علم هذا المهتدون الأولون بالقرآن من الخلفاء الراشدين والسلف الصالحين؛ فكانوا مثلا صالحا في الاعتدال في المعيشة، أو تغليب جانب الخشونة والشدة على الإتراف والنعمة؛ ففتحوا الأمصار، وأقاموا دولة عز على التاريخ أن يقيم مثلها باتباع هدي القرآن وبيان السنة له .. وبذلك خرجوا من ظلمات الجهالة إلى نور العلم والعرفان، ثم أضاعها مَن خلف مِن بعدهم من متبعى الإتراف، وكيف ضلوا بعد أن استفادوا الفنون والعلوم والملك والسلطان، ولله الأمر من قبل ومن بعد. [تفسير المراغي]

وقد أدرك هذه الحقيقة أعداء الأمة؛ فبذلوا جهودهم لـ"إنشاء جيل"

همه الشهوات، ويعيش من أجل الشهوات، وفي سبيل

الشهوات يجود بأغلى ما يملك". [1] "

يقول الشيخ/ محمد الغزالي - رحمه الله: من أخلاق الضعة التي رمانا بها الاستعمار قديما الشره في طلب اللذائذ، والرغبة في الراحة دون عمل، ونيل المغنم القريب من غير مغرم يبذل، وقعود الهمم عن الآمال العراض والمطامح العظام، مع إدمان غريب للشهوات الدنيا، وتتبع للعورات، وتصور ظالم للمرأة وأنواع المتع! إلى غير ذلك من ذرائع الهزيمة التي لا تتاح معها نهضة، ولا ينجح في ظلالها سعي!

(1) كلمة لـ"زويمر"زعيم المنصرين المبشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت