انشغلت عنها بمهمتي ظلمتها، وإن لهوت بها عن مهمتي ظلمت مهمتي. ومهمتي الجهاد. لا حاجة لي بها الآن .. فقالوا: إن الأمير ذو همة .. ولهذا بقينا في الأندلس ..
ولكن متى أضعنا الأندلس؟ أضعنا الأندلس عندما شاع الغناء وذاع، حتى كان المسلمون يرددون مع المغني:
على الدنيا وساكنها السلام إذا ما الوجد لم يبرح فؤادي
وفعلا ذهبت الأندلس، وراحت وعليها السلام!
ومن العجائب التي يذكرها المؤرخون أن الإفرنج عندما قصدوا"بلنسية"لغزوها عام ستة وخمسين وأربعمائة هجرية، خرج أهلها للقائهم بلباس الزينة!! العدو جاء ليقاتل، ويخرج أهل"بلنسية"للقاء العدو بثياب الزينة .. فكانت الهزيمة المنكرة، ولا بد! حتى قال الشاعر:
لبسوا الحديدَ إلى الوغى ولبستموا حُلَلَ الحريرِ عليكمو ألوانا! [1]
هذه حالة مؤسفة عندما يغرق المسلمون في الشهوات .. في الملذات .. في المعاصي .. فلا يُرجى نصر في هذه الحالة .. !!
ومرت السنون ولم يتعلم المسلمون الدرس؛ ففي أعقاب الكارثة المدمرة في الخامس من يونيو 1967 وقفت أم كلثوم تغني للمترفين, والدم البريء يسيل علي كل رابية, والعار الأسود يجلل جباه المخدرين:"هذه ليلتي وحلم حياتي".. ! ولعل هذا الضياع الذي أصاب الأمة, وهذا الخدر الذي سرى في أعصابها هو الذي دعا صحفيا إلى القول في صحيفته البيروتية مباهيا دون خجل:"إني أعرف"
(1) الأمراض التي أدت لسقوط الأندلس: طارق عبده إسماعيل (باختصار وتصرف)