(وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ) : (اتَّبَعَ) أي طلبوه، وساروا وراء الترف لا يلوون عنه. وذكر أنهم (ظَلَمُوا) أي تجاوزوا الحد، واعتدوا، ودفعهم ظلمهم إلى هذا الاتباع. فقد اتبعوا الترف وشهوات الترف، فهذا كقوله: وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59]
ولقد وصفهم سبحانه وتعالى مسجلا عليهم الإجرام والآثام، فقال: (وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) أي استمروا في ماضيهم متجمعين على الإجرام، حتى صار الإجرام وصفا ملازما لهم.
وإن هذا الإجرام، والسكوت عن النهي عن الفساد، وترك الأشرار يرتعون، وترك الظالمين يترفون .. يجعل الأمة كلها فاسدة وظالمة، وبذلك تهلك؛ ولذا قال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُون} [هود:117]
وإنه قد حق على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ما نزل بهم؛ لأن الظالم يظلم ويجد الكثرة الكاثرة تؤيده وتنصره على المظلومين، وتصفه بالحكمة والعدل والعبقرية! حتى اختلطت على الناس الألفاظ والحقائق!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. [1]
(وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ) أي واتبع الظالمون وهم الأكثرون ما رزقناهم من أسباب الترف والنعيم؛ فبطروا واستكبروا وصدوا عن سبيل الله، وكانوا ذوي جرائم بما ولَّده
(1) زهرة التفاسير