فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 1021

وفي صحيح البخاري أن أبا عبيدة قدم بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما انصرف تعرضوا له فتبسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رآهم، ثم قال:"أظنُّكم سمعتم أنَّ أبا عبيدة قدمَ بشيءٍ". قالوا: أجل يا رسول الله! قال:"فأبشِروا وأمِّلُوا ما يَسُرُّكم، فواللهِ ما الفقرَ أخشَى عليكم ولكني أخشَى أنْ تُبْسَطَ عليكم الدنيا كما بُسِطَتْ على مَن كان قَبلَكم فَتَنَافَسُوها كما تَنَافَسُوها وتُهلِكَكم كما أهلكَتْهم".

يقول الشيخ/ أبو جرة سلطاني: [إن الفقر شيء مؤسف، وحال متعب، بل يقترب في معناه من عتبات الكفر .. ولكن فتنة الغنى أخطر على أهل الإيمان من محنة الفقر .. والبلاء بزهرة الدنيا أشد على حياة الأفراد والجماعات من بلوى الفقر والفاقة والمسغبة .. وما أشد بلوى الجاه والمال والسلطان!!

وما أشبه الليلة بالبارحة! فقد قضى الصحابة عليهم الرضوان أربعة عشر سنة ونصف في بلاء مبين بالفقر والعذاب والإخراج من الأهل والمال والديار؛ فما لانت لهم قناة، وما اختلفوا حول مبدأ، ولا تنافسوا من أجل مصلحة، وما اشتكوا من ضيق، وما قال أحد لأحد: مِن أين لك هذا؟!

فلما نصرهم الله ببدر، وساق لهم مغانم من زهرة الحياة الدنيا؛ اختلفوا فيها وساءت فيها أخلاقهم، وتساءلوا: كيف نقسم هذه المغانم؟! ماذا يأخذ الفارس وماذا يأخذ الحارس؟! وعرضوا الأمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كون ما ساقه الله لهم من الأنفال -بعد نصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت