مؤزر- يحدث لأول مرة في مسار تحول من ابتلاء بفقر إلى ابتلاء بمال .. ومن طور تأسيس قائم على ترسيخ العقيدة وربط محكم بالله جل جلاله، وتعريف يسبق التكوين، وتكوين يسبق التمكين .. وهو مسار محفوظ في تاريخ الدعوات، وفي تراتبية الحركات الإسلامية كلها.
ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه لم يكن يعرف في تلك اللحظة الجواب الدقيق على مسألة طارئة؛ فقد انتظر الوحي .. ونزل الوحي بالقول الفصل الذي يسري مفعوله على الرعيل الأول في القرن الأول، وعلى مَن يليهم في القرون المتتالية، إلى القرن الواحد والعشرين وما بعده .. قال الوحي وهو يعرض حالة الخلاف الطارئ على طبيعة حركة ناشئة مضى عليها بضعة عشر سنة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَال} [الأنفال:1] الدنيا فَتحت عليكم اليوم زهرتها بعد الصبر والاحتساب، وهاهم أصحابك المؤسسون يسألونك: كيف يقتسمون المغانم؟ وكيف ينال كل واحد منهم حظه من المكاسب؟ وما هو حظ كل فرد منهم من الريوع؟!
والجواب -أمس واليوم وغدا- واحد لا يتغير: اتركوا هذه المسألة جانبا .. تخلوا عن الأطماع، وانسوا المكاسب، وازهدوا في فضلة الدنيا، وتابعوا زحفكم الخالص بتجرد وأخوة وتضحية؛ لإتمام رسالتكم والتمكين لمشروعكم في النفوس وفي الواقع ..
حذار من الانحدار من علياء الدعوة إلى حضيض الدنيا .. حذار من سقوط مريع من عزة المبادئ إلى مذلة المصالح .. إياكم وزهرة الحياة الدنيا التي لا يجتمع