حولها إلا ذباب الفضول، ولا يتكدس عليها إلا نحل السكريات
السياسية، وهوام عسل الأحزاب والانتخاب .. اتركوا موضوع
الغنائم والأنفال لله والرسول، واهتموا بما هو أهم من
هذه المنافسات المفسدة للقلوب، المدمرة
للأخلاق، المقزمة للهمم ..
{قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول} [الأنفال:1] نعم .. كل هذه الغنائم التي ساقها الله إليكم -من غير حول منكم ولا قوة- هي في الأصل لله تعالى الذي يفوض أمرها للرسول و (للقيادة) توجهها إلى ما يخدم المشروع وليس إلى ما يخدم مصالح بعض الناس .. أما أنتم فرسالتكم أهم من الغنائم، وأرفع من المصالح، وأزكى من الريوع .. رسالة محكومة بالنقاء والصفاء والإخلاص والوفاء .. رسالة عاجل أمرها ثلاثة: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال:1]
(فَاتَّقُوا اللَّهَ) : لتعصموا أنفسكم من الشهوات والشبهات.
(وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) : ليقوى صفكم، وتتوحد كلمتكم، وتتوالى انتصاراتكم.
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) : فبطاعتهما فتحت كنوز الأرض للأولين، وتهاوت بين أيديهم قصور كسرى وقيصر .. وبطاعتهما يُصلح الله حال هذه الأمة بما صلح به أولها.