وكل ذلك لا ينفع صاحبه ولا أصحابه من القائمين والقاعدين والحاقدين والناقدين .. بل لا تقطف الجماعة ثماره إلا إذا تم ضمن دائرة الإيمان الحق: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال:1]
ولكي تعرفوا درجة إيمانكم، فلابد أن تكون قلوبكم مطمئنة بذكر الله، بل هي وجلة خائفة من يوم الحساب، ويزيدها القرآن إيمانا وثقة بما عند الله؛ فتسبح النفس في فضاءات الكون الفسيح مشتاقة إلى الجنة، زاهدة بما في أيدي الناس، منفقة من غير خوف من فقر ولا وجل من فاقة .. فالرزاق هو الله، وما عند الله خير للأبرار .. (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) .. (لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) في واسع الجنات، (وَمَغْفِرَةٌ) من كل ذنوبهم قبل حسن الخاتمة، (وَرِزْقٌ كَرِيم) لا يتدنس بالمطامع ولا تعفنه الريوع على حساب المبادئ ..
وبعد هذه المقدمة الرائعة يأتي الجواب الكافي: فكأن الله تعالى يقول:
إذا أنهيتم المرحلة المكية (أو مرحلة التأسيس) بنجاح، وهاجرتم لله تعالى فارين بدينكم، تاركين وراءكم الأرض والمال والولد، وصبرتم على بلوى الفقر والفاقة .. فاعلموا أن فتنة زهرة الحياة الدنيا أخطر عليكم وعلى
دعوتكم من فتنة السلب والنهب والظلم والحرمان ..
فاذكروا حالكم قبل التمكين كيف كنتم؟ واذكروا وضعياتكم الاجتماعية قبل أن تفتح عليكم الدنيا زهرتها .. تذكروا كيف كنتم .. وكيف أصبحتم؟ كيف كانت جيوبكم فارغة، ولكن قلوبكم كانت