(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ) .. ماذا لنا من الغنائم بعد الانتصار الأول في بدر؟!
ويأتي الجواب -بعد هذا البسط الطويل- واضحا مستقيما: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} .. فأين هذه الأصناف من تفكيرنا؟ وهل في غنائمنا خمس لهؤلاء؟ أم أننا عن هذه الحقائق غافلون؟!
ما ساق الله لكم من مكاسب ومغانم دنيوية؛ فاجعلوا خُمسه لله وللرسول .. نعم .. خُمس هذه المغانم يذهب من أيديكم إلى أيدي ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .. فأين هذا الفقه القرآني من ممارسات الذين فتحت عليهم الدنيا زهرتها، وبدأ التنافس منهم لأنفسهم؟! ليس فيه قطمير لله ولا ذرة لرسوله!! مع أن كلمة (خُمس) تعني رياضيا (20 %) مما أفاء الله علينا .. حرام علينا، حلال على هؤلاء .. يسلم بيد رسول الله؛ طاعة لله تعالى، وإنفاذا لأوامره؛ تماما كما كان في الذين مِن قبلهم .. ولأن سنن الله لا تحابي؛ فإن المصير معلوم: فتهلكوا كما هلكوا ..
وتأتي الخاتمة مذكرة بالمعادلات القرآنية الماضية في السابقين واللاحقين؛ تاركة الحل بأيدينا نحن: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال:53]
هذا في داخل الصف؛ في الزمن الأول؛ في القرن الأول؛ في يوم بدر الأولى .. واليوم وغدا هو ذات الخطاب ونفس المصير ..