الرب فلا يحب أن يشرك في بيته غيره. ومحبتها الممنوعة هي إيثارها بنيل الشهوات؛ لا لفعل الخير والتقرب بها.
(وازهد فيما عند الناس) منها (يحبك الناس) ؛ لأن قلوبهم مجبولة على حبها مطبوعة عليها. ومَن نازع إنسانا في محبوبه كرهه وقلاه، ومَن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه. ولهذا قال الحسن البصري: لا يزال الرجل كريما على الناس حتى يطمع في دنياهم فيستخفون به ويكرهون حديثه.
وقيل لبعض أهل البصرة: مَن سيدكم؟ قال: الحسن. قال: بم سادكم؟
قال: احتجنا لعلمه واستغنى عن دنيانا.] ا. هـ (باختصار)
قال الإمام الغزالي - رحمه الله: [الزهد هو انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه. واعلم أن ليس من الزهد ترك المال وبذله على سبيل السخاء والفتوة وعلى سبيل استمالة القلوب وعلى سبيل الطمع .. فذلك كله من محاسن العادات، ولكن لا مدخل لشيء منه في العبادات. وإنما الزهد أن تترك الدنيا لعلمك بحقارتها بالإضافة إلى نفاسة الآخرة. فأما كل نوع من الترك فإنه يتصور ممن لا يؤمن بالآخرة؛ فذلك قد يكون مروءة وفتوة وسخاء وحسن خلق، ولكن لا يكون زهدا؛ إذ حسن الذكر وميل القلوب من حظوظ العاجلة؛ وهي ألذ وأهنأ من المال.
بل الزاهد من أتته الدنيا راغمة صفوا عفوا، وهو قادر على التنعم بها من غير نقصان جاه وقبح اسم ولا فوات حظ للنفس؛ فتركها خوفا من أن يأنس بها، فيكون آنسا بغير الله، ومحبا لما سوى الله، ويكون