مشركا في حب الله تعالى غيره.
قيل لابن المبارك: يا زاهد! فقال: الزاهد عمر بن عبد العزيز؛ إذ جاءته الدنيا راغمة فتركها، وأما أنا ففي ماذا زهدت؟
وقال ابن أبي ليلى لابن شبرمة: ألا ترى إلى ابن الحائك هذا -يعني ابا حنيفة- لا نفتي في مسألة إلا رد علينا؟! فقال ابن شبرمة: لا أدري أهو ابن الحائك أم ما هو؟ لكن اعلم أن الدنيا غدت إليه فهرب منها، وهربت منا فطلبناها!] [الإحياء]
قال ابن القيم - رحمه الله:[سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: الزهد ترك مالا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما تخاف ضرره في الآخرة. وهذه العبارة من أحسن ما قيل في الزهد والورع وأجمعها.
وقال سفيان الثورى: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباء.
وقال الجنيد: سمعت سريا يقول: إن الله عز وجل سلب الدنيا عن أوليائه، وحماها عن أصفيائه، وأخرجها من قلوب أهل وداده؛ لأنه لم يرضها لهم. وقال: الزهد في قوله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد:23] . فالزاهد لا يفرح من الدنيا بموجود، ولا يأسف منها على مفقود.
وقال ابن الجلاء: الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال؛ فتصغر في عينك؛ فيسهل عليك الإعراض عنها.