فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1021

وقال الإمام أحمد بن حنبل: الزهد على ثلاثة أوجه: الأول: ترك الحرام؛ وهو زهد العوام. والثاني: ترك الفضول من الحلال؛ وهو زهد الخواص.

والثالث: ترك ما يشغل عن الله؛ وهو زهد العارفين.

وهذا الكلام من الإمام أحمد يأتي على جميع ما تقدم من كلام المشايخ مع زيادة تفصيله وتبيين درجاته؛ وهو من أجمع الكلام. وهو يدل على أنه رضي الله عنه من هذا العلم بالمحل الأعلى، وقد شهد الشافعي - رحمه الله - بإمامته في ثمانية أشياء؛ أحدها الزهد.

والذي أجمع عليه العارفون أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا وأخذه في منازل الآخرة.

وليس المراد رفضها من الملك؛ فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما ولهما من المال والملك والنساء ما لهما. وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - من أزهد البشر على الإطلاق وله تسع نسوة. وكان علي بن أبي طالب وعبد الرحمن ابن عوف والزبير وعثمان - رضي الله عنهم - من الزهاد؛ مع ما كان لهم من الأموال. وكان الحسن بن علي - رضي الله عنه - من الزهاد مع أنه كان من أكثر الأمة محبة للنساء ونكاحا لهن وأغناهم. وكان عبد الله بن المبارك من الأئمة الزهاد مع مال كثير، وكذلك الليث بن سعد من أئمة الزهاد وكان له رأس مال.

ومن أحسن ما قيل في الزهد كلام الحسن: ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أُصبت بها أرغب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت