فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1021

منك فيها لو لم تصبك.

فهذا من أجمع كلام في الزهد وأحسنه.

وجماع القول: إن الزهد زهد القلب لا زهد الترك من اليد وسائر الأعضاء.

فهو تخلي القلب عنها لا خلو اليد منها.] [1]

فمتى كان المال في يدك وليس في قلبك لم يضرك ولو كثر. ومتى كان في قلبك ضرك ولو لم يكن في يدك منه شيء.

قيل للإمام أحمد: الرجل زاهدا ومعه ألف دينار؟ قال: نعم على شريطة ألا يفرح إذا زادت ولا يحزن إذا نقصت، ولهذا كان الصحابة أزهد الأمة مع ما بأيديهم من الأموال.

وقيل لسفيان الثورى: أيكون ذو المال زاهدا؟ قال: نعم إن كان إذا زيد في ماله شكر وإن نقص شكر وصبر.

فـ[الزهد في الدنيا هو ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فهو ليس بتحريم الطيبات وتضييع الأموال، ولا بلبس المرقع من الثياب، ولا بالجلوس في البيوت وانتظار الصدقات .. ليس الزهد أن ترفض المال وأن تكون فقيرا، أو أن تكون عالةً على الناس، وأن تكون يدك هي السفلى .. ولكن الزهد أن تكسب المال، وأن تجعله بيديك لا بقلبك؛ فإن المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

ولا شك أن العمل الحلال والكسب الحلال والنفقة الحلال عبادة يتقرب بها العبد إلى الله، بشرط أن تكون الدنيا في الأيدي، ولا تكون

(1) مدارج السالكين (باختصار وتصرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت