فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1021

أي: يقرب أن فرق الكفر وأمم الضلالة أن تداعى عليكم أي يدعو بعضهم بعضا إلى الاجتماع لقتالكم وكسر شوكتكم ليغلبوا على ما ملكتموه من الديار، كما أن الفئة الآكلة يتداعى بعضهم بعضا إلى قصعتهم التي يتناولونها من غير مانع فيأكلونها صفوا من غير تعب.

(ومن قلة نحن يومئذ) : أي أن ذلك التداعي لأجل قلة نحن عليها يومئذ؟ (بل أنتم يومئذ كثير) : أي عددا وقليل مددا، (ولكنكم غثاء كغثاء السيل) : الغثاء: ما يحمله السيل من زبَد ووسخ. شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم. (ولينزعن) : أي ليخرجن (المهابة) : أي الخوف والرعب. (وليقذفن) : أي وليرمين الله (الوهن) : أي الضعف، وكأنه أراد بالوهن ما يوجبه، ولذلك فسره بحب الدنيا وكراهة الموت.

(وما الوهن) : أي ما يوجبه وما سببه؟ قال الطيبي: سؤال عن نوع الوهن، أو كأنه أراد: من أي وجه يكون ذلك الوهن؟

(قال: حب الدنيا وكراهية الموت) : وهما متلازمان فكأنهما شيء واحد يدعوهم إلى إعطاء الدنية في الدين من العدو المبين، ونسأل الله العافية.] ا. هـ

قال ابن القيم - رحمه الله: جميع الأمم المكذِّبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم وهلاكهم حبُّ الدنيا .. فكل خطيئة في العالم أصلها حبُّ الدنيا، فحب الدنيا والرياسة هو الذي عمر النار بأهلها، والزهد في الدنيا والرياسة هو الذي عمر الجنة بأهلها .. والدنيا تسحر العقول أعظم سحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت