ولذلك كان حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تربية أصحابه على الزهد في الدنيا وقصر الأمل .. عن مجاهد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض جسدي فقال:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد نفسك في أهل القبور". فقال لي ابن عمر: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك؛ فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا. [رواه الترمذي، وصححه الألباني]
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: خَطَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَطًّا مُربعًا، وخَطَّ خَطًّا في الوسط خارجًا منه، وخَطَّ خُطوطًا صِغارا إلى هذا الذي في الوَسَط مِن جانبه الذي في الوَسَط وقالَ:"هذا الإنسانُ، وهذا أجَلُهُ مُحيطٌ بِهِ، -أو: قد أحاط به- وهذا الذي هو خارج أمَلُهُ، وهذه الخطوطُ الصغارُ الأعراضُ، فإنْ أخطأهُ هذا نَهَشَهُ هذا، وإنْ أخطأهُ هذا نَهَشَهُ هذا". [رواه البخاري]
إنه الإنسان الضعيف تغزوه الأعراض غزوا فيه إلحاح: عدوى، أو سرطان، أو حريق، أو غرق، أو زلق، أو سقوط، أو اصطدام، أو لدغة، أو تسمم بطعام، أو طلقة تائهة .. فإذا نجا من كل ذلك؛ كان له في الهرم، وضغط الدم وارتفاع نسبة السكر .. تأديب أي تأديب.