فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 1021

فإن أطال النفَس اقتص منه الموت: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} [الجمعة:8] .. تعددت الأسباب والموت واحد؛ يحاصر الأمل الشارد الذي يتوهم الإفلات حصارا شديدا.

أمل أبيض وضّاء، كلما برق زهت في نظر صاحبه الأموال والحِسان والعطور والقصور والمناصب والشهادات .. فينسى مع نظره المنسرح المسترسل متطلبات نصرة الدين، ويصد عينه عن أرض مقدسة يفسد فيها يهود

ولا يعود أنفه يشم رائحة شواء أبناء الإسلام في الصومال،

ولا نتن جثث الأتراك تحت حائط في قرية قبرصية، وتتناسى

أذنه وقع أحذية عساكر الهنادك في البنغال .. !

لكن المؤمن لو نظر ببصيرته لعرف أن أمله الوضاء إنما يلفه محيط أسود حالك، يتيه فيما دونه من الظلمات؛ ما لم يتبع في مشيه مخرجا تدل عليه التقوى.

خطب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالكوفة فقال: يا أيها الناس! إن أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل واتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيضل عن الحق، ألا إن الدنيا قد ولت مدبرة والآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل. [رواه البيهقي في"شعب الإيمان"]

وقال سلمان الفارسي - رضي الله عنه: ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس يغفل عنه، وضاحك ملء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت