فيه ولا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راضٍ. وثلاث أحزنتني حتى أبكتني: فراق الأحبة محمد وحزبه، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الله ولا أدري إلى الجنة يؤمر بي أو إلى النار.
وقال عمر بن عبد العزيز: إن لكل سفر زادا لا محالة؛ فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه وعقابه ترغبوا وترهبوا، ولا يطولن عليكم الأمل فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم؛ فإنه والله ما بسط أمل من لا يدرى لعله لا يصبح بعد مسائه ولا يمسي بعد صباحه، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا ..
فإنَّ العيش الرغيد لابد أنْ يتنغص، والظل الظليل يتقلص، وإنَّ المطامع مهما كبرت فليس صاحبها لما قُدّر له بمجاوز .. فالأنفاس تُعَد، والرحال تُشَد، والعارية تُرَد، والتراب مِن بعد ينتظر الخد .. وعلى أثر مَن سلف
يمشي مَن خلف، وما ثم إلا أمل مكذوب .. وأجل مكتوب ..
قال الإمام الغزالي - رحمه الله: [اعلم أن طول الأمل له سببان: أحدهما الجهل، والآخر حب الدنيا.
أما حب الدنيا فهو أنه إذا أنس بها وبشهواتها ولذاتها وعلائقها ثقل على قلبه مفارقتها؛ فامتنع قلبه من الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها. وكل من كره شيئا دفعه عن نفسه. والإنسان مشغوف بالأماني الباطلة؛ فيمنى نفسه أبدا بما يوافق مراده. وإنما يوافق مراده البقاء في الدنيا؛ فلا يزال يتوهمه ويقدره في نفسه ويقدر توابع البقاء، وما يحتاج إليه من مال وأهل ودار وأصدقاء ودواب وسائر أسباب