فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 589

قبل ياء النسبة من غير ضرورة، لكون اللّام محلا للتغيير صالحا للردّ والحذف، وأمّا في الثاني: فلعدم اسم معرب على حرفين ثانيهما حرف علّة في كلامهم، لكونها كالعدم وفي معرض السقوط بالتقاء الساكنين ـ رفعا، وجرّا ـ كما في قاض، فيبقى على حرف واحد، فلذلك التزم التعويض في مثله بتاء التأنيث واجراء الاعراب عليها، وهي تحذف عند النسبة، فلو لم تردّ الفاء المحذوفة التحق المنسوب إليه بمعدوم النظير فالأوّل فيما لامه المحذوفة حرف علّة (كأبويّ، وأخويّ) ـ في أب، وأخ ـ وأصلهما: أبو، وأخو ـ بفتح العين ـ، وذوويّ ـ بواوين ـ كأبويّ، ـ في ذو ـ، وذا، وذي، بمعنى صاحب.

والأصل: ذوي ـ بالتحريك ـ ولامه المحذوفة ياء، عند سيبويه والأخفش، حملا على ما هو الغالب في اللفيف المقرون من كون عينه واوا ولامه ياء، نحو: طويت، وقد ردّت في النسبة وقلبت واوا، لئلّا يجتمع الثلاث من غير سبق السكون، وعادت العين في ـ ذا، وذي ـ إلى أصلها وهو الواو، كراهة اعلال العين واللّام معا في النسبة الّتي شأنها تكميل الحروف.

وكذا ـ ذات ـ بمعنى صاحبة ـ للمؤنث، لرجوعها بعذ حذف تاء التأنيث في النسبة ـ وجوبا ـ إلى المذكر، وليس في أصل اللّغة المشهورة لفظ ـ ذات ـ سوى هذه، على ما صرّح به جماعة، فمن ثمّ كانت ذات الشيء ـ بمعنى حقيقته ـ منقولة عنها عرفا، فالحق في النسبة إليها: ذوويّ، على ما صرّح به جماعة منهم ابن هشام حاكما بأن قول المتكلمين: ذاتيّ في النسبة إليها لحن، وكأنّه مبني على توهّم اصالة التاء، وقد اعتذر بعضهم: بأنّهم لم يريدوا به النسبة اللّغوية حتّى يراعي أحكامها، بل كأنّهم اصطلحوا على جعل لفظ ـ الذاتيّ ـ مع الياء اسما لما ليس بخارج عن الشيء، ومن ثمه يطلقونه على نفس الذات مع انّ الشيء لا ينسب إلى نفسه، والتحقيق في ذلك له موضع آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت