(وللسّلب) أي سلب الفاعل أصل الفعل عن المفعول (نحو: أشكيته) أي أزلت شكايته، وقد يكون بمعنى زوال أصله، وهذا لا يكون إلّا لازما، نحو: أفلس زيد أي زال فلسه، أي لم يبق عنده مال، وقيل: معناه صار ذا فلوس، كأنّه قيل: صارت دراهمه فلوسا.
(وبمعنى أصله المجرّد وهو «فعل» ،) من غير زيادة إلّا المبالغة كما مرّ، متعدّيا كان (نحو: قلته وأقلته) ، يقال: قلت البيع ـ بكسر القاف ـ وأقلته، أي فسخته، أو لازما نحو: أسرع، وأبطاء، بمعنى سرع، وبطؤ. وقيل: انّ الاسراع، والابطاء، متعدّيان في الأصل: أي أسرع المشي، وأبطأه، غير انّه لمّا كان معروفا عند المخاطب استغنى عن اظهاره.
ويجيء «أفعل» بمعنى الدّعاء ك ـ أسقيته، أي دعوت له بالسقيا.
ولمطاوعة فعّل ـ بتشديد العين ـ نحو: فطّرته، فأفطر، وبشّرته، فأبشر، وزعم بعضهم انّه لا يجيء للمطاوعة أصلا.
(وفعّل) ـ بتشديد العين ـ، يكون (للتكثير غالبا) ، أي لتكثير أصل الفعل، أمّا باعتبار ايقاعه على متعدّد، وان اتّحد الفاعل، وهذا متعدّ، (نحو: قطّعت) الأثواب، (وغلّقت) الأبواب، أو باعتبار تكرار الفعل واكثاره، وان اتّحد الفاعل، ـ أيضا ـ [و] ذلك قد يكون لازما نحو: (جوّلت، وطوّفت) ، أي أكثرت الجولان، والطّواف، وقد يكون متعدّيا نحو: غلّقت الباب، إذا اغلق مرّات كثيرة، على ما يظهر من شرح المفصل.
فان اتّحد ـ الباب ـ مع اتّحاد وقوع الفعل فالأصحّ التخفيف، على ما قيل.
(و) أمّا باعتبار تعدّد الفاعل وكثرته، نحو: (موّت المال) ، ـ بالرّفع ـ إذا مات مال كثير من الحيوان، وهذا لازم البتّة، ويجب في فاعله أن يكون صادقا على الكثير.