وأمّا المزيد فيه: فما كان منه على زنة إشهبّ، واشهابّ، واغدودن، واعلوّط، فلا يزيد معناه على المجرّد إلّا في المبالغة الحاصلة بالحرف الزائد لئلّا يخلو عن الفائدة، فلهذا لم يتعرّض لها ههنا، وكذا الملحق إلّا «تفاعل» و «تفعّل» فيما زعمه المصنف من كونهما ملحقين، فلذا لم يتعرّض منه إلّا لهما.
ثمّ انّ الغالب في المزيد أن يكون له فعل مجرّد ثلاثي، ويتخلّف ذلك نحو: استحجر، من الحجر، وليس بناء كلّ مزيد قياسا مطرّدا من أيّ لفظ كان، فلا يقال: أنصر، وأطرف، ك ـ أكرم، ودخّل ـ بالتشديد ـ من باب التفعيل، ولذلك: ردّ على الأخفش، حيث أثبت باب الأفعال في حسب، وزعم، وظنّ، بالقياس.
ويختلف معاني الأبنية الّتي تشتمل ـ من جملته ـ على معنى زائد. (و «أفعل» ) منها يكون (للتعدية) وهي: أن يضمّن الفعل معنى الجعل، والتصيير، ويجعل فاعل أصله المجرّد مفعولا للتصيير، فإن كان المجرّد لازما تعدّى إلى واحد (نحو: أجلسته) ، فقولك: جلس زيد، يفيد انّه فاعل للجلوس، فإذا قلت أجلسته، أفاد أنّك صيّرته جالسا، وإن كان المجرّد متعدّيا إلى واحد، تعدّى إلى اثنين، نحو: عطا زيد دينارا أي تناوله، وأعطيته إيّاه، وإن تعدّى إلى إثنين، تعدّى إلى ثلاثة، نحو: علم فلان زيدا منطلقا، واعلم فلان زيدا عمروا منطلقا.
وقد يفيد جعل الشيء نفس أصله، ك ـ أهديته، من الهدية أي جعلته هديّة.
(و) يكون أفعل ـ أيضا ـ (للتعريض) ، وهو: جعل مفعول المجرّد معرضا
للمفعولية له، (نحو: أبعته) أي جعلته معرضا لأن يباع.