(وقيل:) مجيء السين في: استخذ ـ بتاء واحدة ـ (ابدال من تاء) ما هو بمعناه وهو (إتّخذ) بالتشديد ـ على «افتعل» كما مرّ، لتشاركهما في الهمس واتحاد معنى الفعلين، وهذا ذكره سيبويه على سبيل الاحتمال، (وهو أشذ) من جعله مخفف استتخذ كاستفعل، لأن عادتهم العدول من اجتماع المتقاربين إلى الادغام وهذا على عكس ذلك ففيه عدول من الأخف إلى الأثقل، بخلاف الوجه المتقدّم فانّه جار على التخفيف المطلوب في لغتهم، وامّا عدم الظفر بالأصل فكأنه أهون ممّا لزم في الابدال لجواز كون رفض الأصل للاستغناء عنه بهذا الفرع لكونه أخف، وقد يقع مثله فتأمل.
(ونحو: تبشّروني) من باب التفعيل، (وتبشروني) من باب الافعال، (وانّي، قد تقدّم) في الكافية، في بحث نون الوقاية.
وملخصه: انّ الأصل في نحو الفعلين نونان هما: نون الاعراب، ونون الوقاية، وفي: انّي، وانّني بنون اخرى بعد المشدّدة من إنّ، ويجوز في الجميع الاثبات وحذف نون واحدة تخفيفا، وفي نحو الفعلين وجه ثالث وهو الادغام، وقرأ قوله تعالى (تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) (1) بالأوجه الثلاثة.
وههنا قد تمّ الكلام في أحوال الأبنية.
(1) الآية: 64 الزمر.