وقد مرّ ـ أيضا ـ انّ التصغير من خواص الاسم، (ونحو: ما احيسنه) ـ ممّا صغر فيه الفعل ـ (شاذ) كما ذكرنا، (والمراد) به على شذوذه استصغار الشخص (المتعجب منه) ، فيرجع إلى اعتبار الاستصغار من جهة الحسن، للملاطفة في الموصوف الّذي هو من معاني الاسم، هذا عند البصريين القائلين: بأن صيغة التعجّب فعل، وأمّا الكوفيّون: فهي عندهم من الأسماء.
(ونحو: جميل، وكعيت ـ لطائرين ـ) الأوّل لطائر يشبه العصور، والثاني للعندليب أو ما يشبهه، كما قال المبرد، (وكميت) (ـ للفرس ـ) الذكر والانثى، من الكمتة ـ وهي اللّون الّذي بين الحمرة والسواد ـ (موضوع على) صيغة (التصغير) من غير قصد إلى الاستصغار والتحقير.
وقد يقال: لعل اختيار تلك الصيغة ـ لطائرين ـ لصغرهما، وللفرس المذكور لنقصان كل من اللونين فيه، على ما حكاه سيبويه عن الخليل، ثمّ استعملت فيها من غير قصد إلى ذلك، وإذا جمع مثل هذا جمع التكسير قدّر له مكبّر وجمع ذلك المكبّر، لأنّهم لم يجمعوا المصغر الأجمع السلامة، فلذا جمع الأولان في التكسير على جملان، وكعتان على «فعلان» ـ بكسر الفاء ـ بردّهما إلى جمل، وكعت، وجمع هذين على ذلك، ك ـ صرد، وصردان، وجمع الثالث على ـ كمت ـ بالرد إلى الأكمت، ك ـ أحمر، وحمر.
(وتصغير الترخيم) مختص بذي الزيادة، فلا يكون في المجرّد عنها، ك ـ رجل، وجعفر، وخصّه جماعة بذي الزيادة الصالحة للبقاء في التصغير لغير الترحيم، بخلاف
نحو: مدحرج، ومتدحرج، ومحرنجم، والاستقراء دلّ على بطلان تخصيصه بالعلم كما توهّم الفرّاء.