فهذا بيان مخارج الحروف وهي تختلف في الصفات أيضا وتنقسم بحسبها انقاسامات كثيرة حتّى زادت على أربعة وأربعين في كلام بعضهم، ولعل الحكمة في اختلافها على ما يقال: كما تمايز ذوات الحروف لئلّا تتناسب أصواتها كأصوات البهائم كما قال سيبويه: لو لا الاطباق في الصاد لكان سينا، وفي الطاء كان دالا، وفي الظاء كان ذالا.
المذكور ههنا من تلك الانقسامات ما هي أهم، (منها: المجهورة، والمهموسة) .
(ومنها: الشديدة، والرخوة) .
(وما بينهما) .
(ومنها: المطبقة، والمنفتحة) .
(ومنها: المستعلية، والمنخفضة) .
(ومنها: حروف الذّلاقة والمصمتة) .
(ومنها: حروف القلقة، والصفير واللينة والمنحرف والمكرّر والهاوي والمهتوت) ـ بمثناتين من فوق ـ.
والفصل بين التقسيمات بقوله: منها ومنها للاشارة إلى انّها تقسيمات متعددة كل منها مستقل برأسه.
وهذا تفصيلها ووجه تسميتها، (فالمجهورة: ما ينحصر) أي يحتبس ـ (جرى النفس مع تحرّكه) ، لقوّة ذلك الحرف في نفسه وقوّة الاعتماد عليه في مخرجه، فيكون خروجه بصوت قويّ ولا بدّ في اخراجه وبيانه من ان يكون معه شيء من في النطق بمعنى الاعلان على ما في شرح المفصل.
(وهي: ما عدا حروف ـ ستشحثك خصفه ـ) من الشحث بمعجمة فمهملة فمثلثة ـ بمعنى الالحاح في السؤال ـ وخصفه: بالمعجمة فالمهملة فالفاء، اسم امرأة، وروعى (1) فيها الوقف على الهاء المبدلة من تاء التأنيث لافادة انّ الهاء أيضا خارجة من المجهورة، وقد جمعت المجهورة في: ظلّ قوّ ربض إذا غزا جند مطيع، والظل: مبتدأ مضاف إلى قو وهو المكان الخالي، والخبر ربض، وهو الحضيرة، يعني: ان ظل القو يجري مجرى الحظيرة لمن أراد السلامة إذا تعرض للغزو عسكر يطيعون أميرهم في الجهاد ويبالغون فيه.