تلك الشواذ، لعدم ثبوت ابدال العين همزة في موضع، بخلاف ابدال حروف اللين إليها، ولذلك رجح ابن جنى: كون أباب وأبّ ابابة (1) ـ إذا تهيأ ـ لأن البحر يتهياء للموج، (وماء) في ماه ـ بالهاء ـ (شاذ) وأصله: موه ـ بالتحريك ـ بدليل أمواه في الجمع فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
ثمّ كأنهم شبهوا الهاء ـ لخفائها ـ بحرف اللّين فكأنها واو أو ياء وقعت طرفا بعد الألف نحو: ورداء، فقلبوها ألفا ثمّ قبلوا الألف همزة فادي ذلك إلى وقوع الأثقل الّذي هو الهمزة موقع الهاء الّتي هي أخف منها من غير موجب، فلذا كان شاذا لكن مثله واقع، وهذا على شذوذه قياسا (لازم) في الاستعمال، حيث لم يقع ماء في كلامهم إلّا الهمزة، بخلاف الجمع فان الأمواه بائها (2) فيه أكثر، لأن الأصل في الجمع الرد إلى الأصل، وجاء مهموزا على قلّة نظرا إلى لزوم الهمزة في المفرد فنزلت منزلة الأصلي كقوله:
وبلدة قالصة أمواؤها ... ما صحة رأد الضّحى أفياءها (3)
(والألف) تبدل (من اختيها) اللتين هما الواو والياء، (و) تبدل (من الهمزة) أيضا، (فمن اختيها) أي فابدالها من اختيها (لازم في نحو: قال، وباع) اجماعا كما مرّ، (و) في (آل على رأي) ذهب إليه الكسائي، فانّه زعم ان أصله أول ـ بالواو المفتوحة ـ فقلبت ألفا بدليل ما حكى من تصغيره على أويل ـ بالواو ـ.
(ونحو: ياجل) في يوجل (ضعيف) على ما تقدم في الاعلال.
(1) هكذا في نسخ الّتي بأيدينا. ولكن الظاهر: أباب من أبّ أبابة.
(2) هكذا في النسخ ولكن الظاهر: بالهاء.
(3) البيت لم يتيسر لي الوقوف على قائله. وبلدة: الواو فيه واو رب. وقالصة: اسم فاعل من قلص الماء في البئر إذا ارتفع. وامواؤها: جمع ماء. رأد الضحى: ارتفاعه. وأفياءها: جمع فيء وهو الظل. والشاهد بالبيت في قوله: «امواؤها» .