فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 589

غيرهما، فتشبه الأسماء الغير المتمكّنة الّتي حقّها المنع عن الامالة، والوجه في امالته: ان ألفه تصير ياء عند اتصال الضمير، (لمجيء: عسيت) فكأنه في ظهور الياء كالمتصرف من نظائره من الأفعال الّتي الفاتها منقلبة عن الياء، ويظهر يائها عند الضمير كرمى، وهدى.

(وقد تمال الفتحة) الكائنة على غير الياء حالكون تلك الفتحة (منفردة) عن الألف، وهاء التأنيث واقعة قبل الراء المكسورة، سواء كانت متصلة بها (نحو: من الضرر، ومن الكبر، ومن المحاذر) بصيغة اسم المفعول، ليكون ما قبل الراء مفتوحا، أم منفصلة عنها بساكن غير الياء، من بكر، وسواء كانت تلك الراء متطرفة كهذا الأمثلة أم لا، نحو: عرد، ومنفرد، خلافا لابن مالك في بعض كتبه، حيث اعتبر التطرّف، وسواء كانت الراء والفتحة في كلمة مثل: ما ذكر؛ أم في كلمتين نحو: إن خبط رياح كذا كما قال سيبويه.

وإنّما اميلت الفتحة في مثل ذلك؟ لقوّة كسرة الراء، ولذلك لم يمنع منها المستعلى المتقدّم كما في الضّرر، ولا كون المفتوح نفسه مستعليا نحو: من الصّغر، ومن المطر، بخلاف غير الراء من الحروف، فان كسرتها لا تقوي على جلب امالة فتحة من غير سبب، وقد منعوا عن امالة الفتحة قبل الراء إذا كانت على الياء نحو: أعوذ بالله من الغير (1) ، أو على ما ينفصل عنها بساكن هو الياء، كنظرت إلى بحير ـ مصغّرا ـ لما في الامالة مع الياء الصريحة من صيرورة الفتحة في معرض الخفاء، بخلاف الياء المشوبة الحاصلة من امالة الألف فيما تقدم.

وإذا اميلت الفتحة في نحو: محاذر ـ لم تمل الألف، لعدم قوّة كسرة الراء على جلب امالتين، فان تأخر المستعلى عن الراء كفرق، وشرق منعت الامالة كما قال

(1) غير الدهر كعنب، أحداثه المغيرة كذا في القاموس، أي حوادثه الّتي تغير الأحوال.

سيبويه، لما مرّ من صعوبة الصعود بعد الانحدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت