الجملة كما يقال: هل تفعل كذا فتقول: لا، ويحكي عن بعض بني أسد: امالة فتحة الفاء من (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) (1) والواو من (وَأَنَّا ظَنَنَّا) (2) لمناسبة كسرة ما يليهما.
(وغير المتمكن) من الأسماء (كالحرف) في انّ الأصل فيها المنع عن الامالة، للتشابه في عدم التصرف، (و) لكن من تلك الأسماء (ذا) الاشارية على ما حكاه سيبويه، (وأنّى) الاستفهامية بمعنى: كيف ومن أين؟ (ومتى) الاستفهامية، (كبلى) من الحروف في جواز الامالة على خلاف الأصل، لكونها مثلها في القيام مقام الجملة؛ كما يقال: ذا، لمن قال: من جاء؟، وأنّى؟ لمن قال لك ألف دينار، ومتى؟ لمن قال: قدم زيد من سفره، كأنه قيل: جاء ذا وأنّى لي ألف دينار ـ أي من أين ـ ومتى قدم زيد، مع ان ـ ذا ـ الاشارية تشبه الأسماء المتمكّنة في جريان بعض التصرّفات كالتصغير، والتثنية، وألفه منقلبة عن الياء.
وأمّا: متى، وأنّى الشرطيتان فلا تمالان، لعدم الاستغناء بها (3) عن الجملة الشرطية الّتي بعدها. (4)
وجائت الامالة في: هاء ـ ضمير الغائبة، وـ نا ـ ضمير المتعدّد من المتكلّم إذا كانا مسبوقين بالكسرة أو الياء؛ نحو: بها، وبنا، وإليها، وإلينا كذا قيل، وفي الكشاف: انّ الحسين بن عليّ قرأ ـ أنّا ـ في: (أَنَّا صَبَبْنَا) بالامالة، وجائت أيضا في أسماء حروف التهجي نحو: با، تا، وبالغوا في ذلك حتّى أمالوا مع الاستعلاء نحو: طا، ظا، لبيان الفاتها كما قلبت بعض الألفات ياء صريحة في الوقف، للبيان كما مرّ.
(وأميل عسى) وان كان فعلا غير متمكّن لا يبني منه مضارع، ولا أمر، ولا
(1) الآية: 33 الأنعام.
(2) الآية: 12 الجن.
(3) وفي نسخة: بهما.
(4) وفي نسخة: بعدهما.