(إلّا باب: وعدت،) من المثال، واويّا كان أو يائيّا، (و) باب (بعت، ورميت) ـ من الأجوف، والناقص ـ اليائيّين ـ (فانّه) أي كل واحد منها، ـ عند بيان الغلبة ـ (فعلته) ـ بفتح العين في الماضي ـ (أفعله) ـ بالكسر ـ في المضارع ـ، دون الضم، لئلّا يلزم خلاف لغتهم، إذ لم يجيء في شيء منها «يفعل» ـ بالضم ـ، بل كل منها مكسور العين، فابقي على حاله، فيقال: واعدني، وبايعني، وراماني، فأعده، وأبيعه، وأرميه.
(و) حكي (عن الكسائي) مخالفة تلك القاعدة، ـ أيضا ـ فيما عينه، أو لامه أحد حروف الحلق، زعما منه أنّه يلزم في كل ما عينه، أو لامه، أحدها طريقة واحدة، هي: فتح العين في الماضي، والمضارع، فيبقى على حاله، (نحو: شاعرني .. فشعرته، أشعره ـ بالفتح ـ) فيهما، وليس الأمر كما زعمه، لورود خلاف تلك الطريقة في اللّغة، ك ـ برء، يبرء، مع ان أبا زيد حكى في باب المغالبة شاعرته أشعره ـ بالضم ـ وكذا فاخرته أفخره وإنّما خصّصنا اطراد القاعدة بما يؤتى بمجرّد المفاعلة ـ بعدها ـ لأنّ ذلك مقصور على السماع، وقد لا يكون في بعض الأبنية، كما قال سيبويه: انّك لا تقول،: نازعني، فنزعته، بل تقول: غلبته، فانّهم استغنوا ب ـ غلبته» عن إيراد مجانس من باب المغالبة، ويؤتي بمضارعه على ما هو عليه، فيقال: «أغلبه» ـ بكسر العين ـ.
وقد يقتصر على المجرّد ـ لبيان الغلبة ـ من غير سبق المفاعلة لفظا. كما يقال: لأحد المتخاصمين، «خصمك فلان» ، أي غلبك في الخصومة، ـ كأنّه ـ قيل: خاصمك، فخصمك.
وقد يجعل منه (1) قول جرير في مرثية عمر بن عبد العزيز (رحمه الله تعالى) :
الشّمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم اللّيل والقمرا
(1) أي من الاقتصار على المجرّد.
كأنّه قال: تباكى النجوم، والقمر عليك، فتغلبهما في البكاء وما فيها من الكدر لذلك، لا للكسوف.