ولعلّ هذا المعنى، أسلم ـ ممّا ذكروه ـ، عن الايراد، وألطف، لكن اشتهار انحصار الوارد على كسرتين في المثالين، ربّما يؤيّد أن يكون المراد هو الوجه الأوّل، ولذا، اختاره جماعة من أفاضل الشارحين، ومنهم نجم الأئمّة رضي.
(ونحو ـ قفل ـ) ـ بضمّ الأوّل وسكون الثاني ـ (يجوز فيه) فرع واحد، وهو (قفل) ـ بضمّتين ـ، (على رأي) ـ يحكي عن عيسى بن عمرو، وعن الأخفش، إذا لم يكن صفة، ك ـ حمر ـ، أو معتل العين، ك ـ سوؤ ـ، وإنّما زعما جواز هذا الفرع ـ مع انّه أثقل من الأصلي ـ، (لمجيئ عسر، ويسر) ، ونكر، ونحوها، ـ بضمّتين ـ في كلامهم، مع انّ البناء الأصلي المعلوم فيهما، بكثرة الاستعمال، وهو: ضمّ الأوّل وسكون الثاني ـ، فانّ الاستعمال ـ بضمّتين ـ فيها قليل، فزعما أنّهم ضمّوا الثاني، ولم يبالوا بالثقل، لتحصيل المشاكلة، كما فتحوه من «فعل» ـ بالفتح فالسكون ـ، إذا كان حلقيّا، لمناسبة حرف الحلق للفتحة، كما قال لبيد:
فقوما، وقولا بالّذي تعلمانه ... ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر (1)
(1) البيت للبيد بن ربيعة العامري، يخاطب ابنتيه ويوصيهما بما تفعلان بعد موته يعني: إذا مت فقوما بالنياح وقولا في أثناء النوحة ما تعلمانه في صفاتي، ولا تخمشا وجها، ولا تحلقا
ومن منع هذا الفرع، جعل الأصل في مثل ذلك ما كان ـ بضمّتين ـ والفرع ما هو ـ بتسكين العين ـ، كما في نحو: عنق.
وكثر الاستعمال، انّما تكون علامة للأصالة لو لم يعارضه أمر آخر، مثل: كراهة تفريع الأثقل من الأخف، ومخالفته للمعهود بينهم، فلعلّ قلّة الأصلي لثقله، وكثرة الفرع لخفته، فتأمّل.